العلامة الحلي
400
نهاية الوصول الى علم الأصول
ومن قال : تخصيص قياس بأقوى منه ، فلا نزاع معه أيضا . ومن قال : إنّه العدول إلى خلاف النظير لدليل أقوى ، فلا نزاع معه . وأمّا من قال : إنّه العدول عن حكم الدليل إلى العادة لمصلحة الناس ، كدخول الحمام وشرب الماء من السقّاء ، فإن استند إلى جريانه في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو زمان المجتهدين من الصحابة مع علمهم به وعدم الإنكار ، صار حجّة إجماعا ، وإلّا فهو مردود ، لأنّ الشرع هو الحاكم على العادة دون العكس ، فإن تحقّق استحسان مختلف فيه فليس بحجّة على ما اخترناه ، إذ لا دليل عليه ، فلا يجوز الحكم به ، لأنّه يكون حكما في الدين بغير دليل ، إذ لا فرق بين تشريع الحكم وبين تشريع ما يدلّ عليه وليس دليلا في نفس الأمر . احتجّوا « 1 » بأنّه تعالى أورد : فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ في معرض الثناء والمدح لمتبع أحسن القول ، وأمر بقوله : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » باتّباع أحسن ما أنزل ، ولولا أنّه حجّة لما كان كذلك . وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » ولولا أنّه حجّة لما كان عند اللّه حسنا . واجتمعت الأمّة على استحسان دخول الحمام من غير تقدير زمان السكون والماء والأجرة .
--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 4 / 165 - 166 . ( 2 ) . الزمر : 55 .